ابن عابدين

86

حاشية رد المحتار

وكذا ما يطبخ من السكر أو العسل بطحين أو نشأ . قوله : ( لا حنث في فانيذ ) فيه نظر . ففي المصباح : الفانيذ نوع من الحلوى يعمل من القند والنشا ا ه‍ . وفيه أيضا القند ما يعمل منه السكر ، فالسكر من القند كالسمن من الزبد . قوله : ( والإدام ما يصطبغ به الخبز ) في المغرب صبغ الثوب يصبغ حسن وصباغ وهو ما يصبغ به ، ومنه الصبغ والصباغ من الادام ، لان الخبز يغمس فيه ويلون به كالخل والزيت ا ه‍ وفي المصباح : ويختص بكل إدام مائع كالخل ، وفي التنزيل * ( والصبغ للآكلين ) * ( المؤمنون : 20 ) قال الفارابي : واصطبغ بالخل وغيره : وقال بعضهم واصطبغ من الخل ، وهو فعل لا يتعدى إلى مفعول صريح ، فلا يقال اصطبغ الخبز بخل ا ه‍ . وفي الفتح : والاصطباغ افتعال من الصبغ ، ولما كان ثلاثيه وهو صبغ متعديا لواحد جاء الافتعال منه لازما ، فلا يقال اصطبغ الخبز لأنه لا يصل إلى المفعول بنفسه حتى يقال يقام الفاعل إذا بنى الفعل له ، وإنما يقام غيره من الجار والمجرور ونحوه فلذا يقال اصطبغ به ا ه‍ . قلت : وبه علم أنه كان على الشارح أن لا يذكر لفظ الخبز وإن تبع فيه النهر . قوله : ( لذوبه في الفم ) جواب عما يقال : إنه لا يصبغ به . تأمل قوله : ( به يفتى ) وبه أخذ الفقيه أبو الليث . قال في الاختيار : وهو المختار عملا بالعرف . وفي المحيط : وهو الأظهر . مطلب : حلف لا يأكل إداما أو لا يأتدم قوله : ( وفيه ) أي البحر حيث قال : وفي المحيط : قال محمد : التمر والجوز ليس بإدام لأنه يفرد بالاكل في الغالب ، فكذا العنب والبطيخ والبقل لأنه لا يؤكل تبعا للخبز بل يؤكل وحده غالبا ، وكذا سائر الفواكه ، حتى لو كان في موضع يؤكل تبعا للخبز غالبا يكون إداما عنده اعتبارا للعرف ا ه‍ . وذكر في البحر أيضا : وإذا أكل الادام وحده ، فإن كان حلف لا يأكل إداما حنث ، وإن حلف لا يأتدم بإدام لا يحنث فلا بد أن يأكل معه الخبز ، كما أشار في الكشف الكبير ا ه‍ . قوله : ( وبقل ) يعتاد في زماننا أكل الفقراء الخبز بالبصل والنعنع والطرخون . قوله : ( وفي البدائع الخ ) مخالف لقوله قبله وجوز إلا أن يحمل قبله على الرطب ، وقدمنا عن المحيط أن ما روي من أن الجوز واللوز فاكهة هو في عرفهم لا في عرفنا إلا أن يحمل على اليابس وهو بعيد ، فالظاهر أن ما في البدائع مبني على عرفهم ، وأيضا فإن الجوز اليابس لا يؤكل الآن مع الخبز غالبا ، وإنما يفرد بالاكل ، وقد علمت أن المعتبر في الادام ما يؤكل تبعا للخبز في الغالب ، وليس المراد كل ما يمكن أكله مع الخبز ، ولذا لم يحنث بالفاكهة مع الخبز ، وكذا لو أكل مع الخبز كنافة أو قطائف ، لان